العلامة الحلي
279
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو قال في أثناء النهار : لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت ، لم يصح عندنا إذا لم يكن صائما من أوله ، وإن كان فإشكال . وقالت الشافعية ، إنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني ، ولا يجوز أن يخرج بالليل ، ليتحقق التتابع . وقال بعضهم : إن الناذر التزم يوما والبعضان يوم ( 1 ) ، والليلة المتخللة ليست من اليوم ، فلا يمنع التتابع بينهما ، كما أنه لا يمنع وصف اليومين الكاملين بالتتابع ( 2 ) . ومن جوز تفريق الساعات من الشافعية في اليوم اكتفى بساعات أقصر الأيام ، لأنه لو اعتكف أقصر الأيام ، أجزأه . وكذا لو فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين ( 3 ) . ولو اعتكف في أيام متباينة الطول والقصر ، فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه إن كان ثلثا فقد خرج عن ثلث ما عليه ، نظرا إلى اليوم الذي يوقع فيه الاعتكاف ، ولهذا لو اعتكف بقدر ساعات أقصر الأيام من يوم طويل ، لم يكفه . مسألة 201 : إذا نذر أن يعتكف مدة معينة مقدرة ، كما لو نذر أن يعتكف عشرة أيام من الآن ، أو نذر أن يعتكف هذه العشرة أو هذا الشهر ، وجب عليه الوفاء به . فإن أفسد آخره إما بأن خرج لغير عذر أو بسبب غير ذلك ، فإما أن يقيد بالتتابع أو لا ، فإن قيد نذره بالتتابع بأن قال : أعتكف هذه العشرة أو هذا الشهر متتابعا ، وجب عليه الاستئناف ، لأنه لم يأت بما نذره فيجب القضاء ، ويكفر
--> ( 1 ) أي : بعض هذا اليوم وبعض تاليه يقومان مقام يوم واحد . ( 2 ) فتح العزيز 6 : 509 ، المجموع 6 : 495 . ( 3 ) فتح العزيز 6 : 510 ، المجموع 6 : 495 .